كمال الدين دميري

113

حياة الحيوان الكبرى

قيل للأصمعي : هذا دعاء لها أم عليها ؟ فقال : دعاء لها وذكر ما تقدم . والضبع إذا وطئت ظل الكلب في القمر ، وهو على سطح وقع الكلب ، فأكلته . وتوصف بالحمق ، وذلك أن الصيادين لها ، يقولون على باب وجارها كلمات ، يصيدونها بها كما تقدم في الذبح . والجاحظ يرى هذا من خرافات العرب . وتلد من الذئب جروا ويسمى العسبار قال « 1 » الراجز : يا ليت لي نعلين من جلد الضبع وشركا من ثفرها لا تنقطع كلّ الحذاء يحتذى الحافي الوقع الثفر للسباع وكل ذات مخلب بمنزلة الحياء من الناقة . وحكمها : حل الأكل ، قال الشافعي رحمه اللَّه تعالى : « نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع » « 2 » . فما قويت أنيابه ، فعدا بها على الحيوان طالبا غير مطلوب ، يكون عداؤه بأنيابه علة تحريم أكله . والضبع لا يغتذي بالعدوى ، وقد يعيش بغير أنيابه . وقد تقدم ذلك ، في باب الهمزة ، في لفظ الأسد وبحلها . قال الإمام أحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الحديث . وقال مالك : يكره أكلها ، والمكروه عنده ما أثم آكله ، ولا يقطع بتحريمه . واحتج الشافعي بما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع . وبه قال ابن عباس وعطاء ، وقال أبو حنيفة : الضبع حرام ، وهو قول سعيد بن المسيب والثوري محتجين بأنه ذو ناب . وقد « نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع » . ودليلنا ما روى عبد الرحمن بن أبي عمار ، قال : سألت جابر بن عبد اللَّه عن الضبع أصيد هي ؟ قال : نعم . قلت : أتؤكل ؟ قال : نعم . قلت : أقاله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ قال : نعم . أخرجه الترمذي وغيره ، وقال حسن صحيح . وقال جابر : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الضبع صيد وجزاؤه كبش مسن ويؤكل » « 3 » . رواه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد ، وذكره ابن السكن أيضا ، في صحاحه ، قال الترمذي : سألت البخاري عنه ، فقال : إنه حديث صحيح . وفي البيهقي عن عبد اللَّه بن مغفل السلمي ، قال : قلت يا رسول اللَّه ما تقول في الضبع ؟ قال : « لا آكله ولا أنهي عنه » « 4 » . قال : قلت ما لم تنه عنه فإني آكله . اسناده ضعيف . قال الشافعي : وما زال لحم الضبع يباع بين الصفا والمروة ، من غير نكير . وأما ما ذكروه من حديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ، فإنه محمول على ما إذا كان يتقوى بنابه ، بدليل أن الأرنب حلال وله ناب ولكنه ضعيف لا يعدو به . الأمثال : قالوا : « أحمق من ضبع » « 5 » ، ومن الأمثال الشهيرة في ذلك ، ما رواه البيهقي ، في آخر شعب الايمان ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، أنه سأل يونس بن حبيب عن المثل المشهور « 6 »

--> « 1 » الحيوان للجاحظ : 6 / 446 . والراجز هو ابن المقدام جسّاس بن قطيب . « 2 » رواه البخاري : ذبائح 28 ، 29 . ومسلم : صيد 12 ، 15 . والترمذي : صيد 11 . « 3 » رواه الترمذي : حج 28 ، وأطعمة : 4 . « 4 » رواه ابن ماجة : صيد 14 . « 5 » جمهرة الأمثال : 1 / 315 ، 337 . « 6 » المستقصى : 2 / 232 .